الشعراء
الخطباء
المنشدون ( الرواديد - باللهجة الدارجة)
وكان دور الشعراء قديماً في نعي الحسين ورثائه ، وأما الخطباء والمنشدون فانّ ظهورهم بهذه الصيغة الحالية ليس قديماً ..
هذه الطوائف الثلاث لها أكبر الأثر في تعميق كربلاء في الوجدان الشعبي ثقافيًا وعاطفيًا ، خصوصًا في مطلع كل سنة هجرية..
آلاف المراثي باللغة الفصيحة والدارجة وفّرت مادة للاستذكار و الاستعبار ، وربما ما كان منها باللغة الدارجة (العامية) أكثر أثراً ووقعاً في النفوس في الأزمنة الأخيرة ، حيث ينشدها المنشدون والخطباء ، كل حسب طريقته و أدائه ، وقد شاعت قصائد (الدكسنيات ) و(النصاريات ) ، وكان بعض الشعراء ينسج القصيدة نسجاً كما هي الحوليات ، يبدع فيها بما تزخر به من صور تاريخية وعاطفية ، ولعل أشهرهم ( أبو شبع ، وعبود غفلة ، ومحيي الدين ، وهادي القصاب ..)
وشهد المنبر الحسيني ظهور طبقات من الخطباء ، تتنوّع مواهبهم وثقافاتهم واهتماماتهم ، مع بقاء شريحة استمرت على النهج القديم في الاقتصار على السيرة التاريخية و المراثي ( الروزخونيون ) ..
أسهم هذا المنبر في خلق وعي ديني وثقافي في الأوساط الشعبية العامة ، كان محوره كربلاء وأحداثها ، من دون أن تتوقف عندها أو معها ، ليكون المنبر الحسيني خزانة معرفة يتصيّد منه كل حسب فهمه ووعيه ..
كان هناك ضبط وانضباط ضمني ، وإن كان ثمة خرق له فلا يتاح له التمدد بحكم هذا الانضباط الضمني ، أو بحكم الظروف السائدة يومذاك ، إذ لا وسائل إتصال ولا أدوات تقنية فعّالة تسمح بالانتشار ..
ولكن ، مع هذه التقنيات وتعدد وسائل التواصل الاجتماعي فقد بات الجميع حرّاً ، يغرّد حيث يشاء ، وينظم كيفما يروق له ، فلا ضبط ولا انضباط ، صريحاً كان أم ضمنياً..
مئات القصائد تكتب وتنشد ، غثّها وسمينها ، الجيد منها والردئ ، وتنتشر بلمسةٍ واحدة ..
ومثلها الخطباء وأشباه الخطباء ، بعضهم يهرف بما لايعرف ، ويهذر ولايملّ من اللغو بل والأكاذيب ، والناس مغلوب على أمرهم ، يصغي بعضهم من حيث إنه لا نصيب له من المعرفة ، و يصمت آخر إحتراماً لصاحب الذكرى ..
قد لايكون متاحاً التحجير واسعاً على هذه الكائنات المنفلتة ، ولكن لايمكن السكوت عليها بما يفسّر انه قبول بما تروّج له مما لا سند له في الدين أو العلم ..
خطيب (الجكليته الخارقة) وأمثالها من الأباطيل ، سيفرّخ ألف خطيب ، يسيء الى الدين والى صاحب الذكرى ، والى عمائم الهدى والصلاح..ما لم تكن ثمة كلمة رادعة أو موقف مسؤول ..
منبر الحسين ، منبر وعيّ وهدى وصلاح ، يرتفع بالناس الى حيث الكمال الديني والثقافي ، وينأى بهم عن الجهل واللغو والهذر ..
ما هو سند اعمام النفاق على الناس واتهامهم به ، لمجرد كونهم يلتزمون شروط السلامة بما أوصت به مؤسسات الصحة الوطنية والعالمية ، وأيدته مرجعيات دينية ؟
وما هو سند ذلك شرعاً ليكون الزائر منافقاً ، حيث يضع القناع (الكمامة) على وجهه ؟
وبماذا ينتقص حبه وشغفه وايمانه بالسبط الشهيد لو كان على هذه الهيئة ؟!
منبر يروّج للأوهام ، ويغرّر بالناس لا حظّ له من الوصل بالحسين ولا ينتسب إليه ..
السيد محمد طاهر الحسيني