آراء أخرى كيف تكون عقلانياً عندما تختلف مع الآخر ۲۷ ديسمبر ۲۰۱۸ ۲٤۱۲ مشاهدة بقلم:الشيخ حسين علي المصطفى يرتكز العلامة المرجع السيد محمد حسين فضل الله طيب الله ثراه، في رؤيته، على ان المشروع الاسلامي "ليس مشروعا متهورا او مجازفا، ولا يتنكر للطبيعة الانسانية التي جعلت من الانسان مزيجا من العقل والعاطفة، وعلى ضوء ذلك فهو يخطو خطواته بتمهّل ودراية، فلا يطلب من الانسان ما لا يستطيع ولا يُحمّله فوق طاقته، ولكنه يثير فيه الامل والطموح ويحثّه على ان يبقى متحركا في خط العلم والعمل لما ينفع الناس ويمكث في الارض" فـ "الاختلاف غنىً لأنه يُثري التجربة الانسانية ويُثري الواقع الانساني، ولكن المشكلة هي أننا لا نعرف كيف ندير خلافاتنا،.. ولا نعرف كيف نتّفق،.. ولا نعرف كيف نختلف، لأننا اذا تعلّمنا كيف ندير خلافاتنا، فإنها لن تتحول الى شيء يهدم حياتنا وحضارتنا، بل تتحول الى شيء يُغني ذلك كله ويشقّ الطريق نحو ما نلتقي عليه ويفتح العقل على الحوار في ما نختلف فيه... فالقصة هي كيف تكون انسانا في حركة الاختلاف بينك وبين الآخر.. فسبب اختلافك مع الآخر، هو ان فكرك لم يلتقِ بفكره، وربما لم يلتقِ فكره بفكرك، فلماذا تُعطي لنفسك الحرية في ان تختلف معه وتحجب عليه حريته؟... وقمّة الاسلوب القرآنيّ الذي لم يتعلّم منه المسلمون، انه يُعطي الطرف الآخر الجوّ والمناخ الذي لا يشعر فيه بالحكم السلبي من خلال محاوره:" وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَىٰ هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ ﴿٢٤﴾سبأ" ويضع السيد فضل الله – من أجل ذلك – سؤالا مهما، وهو لماذا نختلف؟! وبعد جملة من التساؤلات يحاول (رحمه الله) ان يردم كلّ هذه التموّجات المتعاكسة بأنه "يجب ان تكون لنا روحية الحركة الاسلامية، بالطريقة التي تجعل كلّاً منا لا يشعر أنه يملك الحقيقة كلها، ولكن يعي انه يملك وجهة نظر يقتنع بها في فهم الحقيقة، وعليه ان يستمع الى وجهة النظر الاخرى حتى تغتني المعرفة... عندما تتحاور مع الآخر لا تُدخل ذاتك، لا تُدخل ايمانك في عمق وجدانك في ساحة الحوار، قل لمحاورك ان هناك حقيقة ضائعة بيننا، قد أكون على ضلال وانت على هدى، وقد اكون على هدى وانت على ضلال، فتعال لننطلق معا لنتحاور، فلعلّنا نكتشف الحقيقة الضائعة معا لنتوحّد، او يكتشف احدنا ذلك ليفهمه الآخر، اذا لم يقتنع به" الا رحمات الله عليك يا سيد.... تحميل الملفنسخة PDF من المادة شارك المقال: فيسبوك إكس واتساب تيليغرام نسخ الرابط