الغلو والبدع المندسّون في صفوف الشيعة ۳۰ نوفمبر ۲۰۲۱ ۲۹٦۳ مشاهدة كان من أخطر الدخلاء على التشيُّع جماعة تظاهروا بالولاء لأهل البيت، واندسّوا بين الرواة وأصحاب الأئمة (عليهم السلام) مدّة طويلة من الزمن استطاعوا خلالها أن يتقرّبوا من الإمامين الباقر والصادق (عليهم السلام)، واطمأن إليهم جمعٌ من الرواة، فوضعوا مجموعة كبيرة من الأحاديث ودسّوها بين أحاديث الأئمة، وفي أُصول كتب الحديث، كما تشير إلى ذلك بعض الروايات. وقد اشتهر من هؤلاء محمد بن مقلاص الأسدي الذي يُكنيه الشهرستاني بأبي زينب، والمقريزي بابن أبي ثور، والمغيرة بن سعيد، وبزيع بن موسى الحائك، وبشار الشعيري، ومعمر بن خيثم، والسري، وحمزة اليزيدي، وصائد الهندي، وبيان بن سمعان التميمي، والحرث الشامي، وعبد الله بن الحرث، وغير هؤلاء ممّن لا يسعنا استقصاؤهم. وكان بشّار الشعيري، وحمزة اليزيدي، ومعمّر بن خيثم، وبيان بن سمعان، والمغيرة بن سعيد من دعاة الإلحاد والغلوّ؛ فلقد ادّعى بشّار بأنّ علياً هو الإله، وقال بالتناسخ. وجاء عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنّه قال لمرزام، وكان جاراً لبشّار، قال له: "إذا قدمت الكوفة فقل له: يقول لك جعفر: يا فاسق، يا كافر، يا مشرك، أنا بريء منك"(1). وأما معمّر بن خيثم فقد أحلّ جميع المحرّمات، وأمّا حمزة فكان يدّعي بأنّ أبا جعفر يأتيه بالوحي في كلّ ليلة، وأمّا بيان فلقد ادّعى النبوّة بعد أبي هاشم بن محمد بن الحنفية، وأمّا المغيرة بن سعيد فلقد ادّعى النبوّة. وكان أكثرهم أتباعاً لأنّه كان يستعمل السحر والشعبذة والأساليب التي تضلّل البسطاء والمغفّلين. وجاء عن أبي الحسن الرضا(2) أنّه قال: "كان بيان بن سمعان التميمي يكذب على عليّ بن الحسين، فأذاقه الله حرّ الحديد، وكان المغيرة يكذب على أبي جعفر الباقر، وكان محمد ابن فرات يكذب على أبي الحسن موسى بن جعفر، وكان أبو الخطّاب يكذب على أبي عبد الله الصادق". وجاء عن يحيى بن عبد الحميد الحماني أنّ جعفر بن محمد كان رجلاً صالحاً مسلماً ورعاً، فاكتنفه قوم جهّال يدخلون عليه ويخرجون، يقولون: حدّثنا جعفر بن محمد، ويحدّثون بأحاديث منكرة كلّها كذب على الإمام جعفر بن محمد، يستأكلون بها الناس كالمفضل بن عمر، وبيان، وعمر النبطي، وغيرهم من الوضّاعين. ونسبوا إليه أنّه قال: إنّ معركة الإمام تكفي عن الصلاة والصيام، وإنّ علياً في السحاب يطير مع الريح، وإنّ الله إله السماء والإمام إله الأرض. إلى غير ذلك من المقالات(3). وتؤكّد المرويّات الصحيحة عن الإمام الصادق (عليه السلام) وغيره من الأئمّة أنّ المغيرة بن سعيد، وبياناً، وصائداً الهندي، وعمر النبطي، والمفضل وغيرهم من المنحرفين عن التشيّع والمندسّين في صفوف الشيعة وضعوا بين المرويات عن الأئمّة عدداً كبيراً في مختلف المواضيع. وجاء عن المغيرة أنّه قال: وضعت في أخبار جعفر بن محمد اثني عشر ألف حديث. وظلّ هو وأتباعه زمناً طويلاً بين صفوف الشيعة يتردّدون معهم إلى مجلس الأئمّة (عليه السلام)، ولم ينكشف حالهم إلاّ بعد أن امتلأت أُصول كتب الحديث الأولى بمرويّاتهم كما تشير إلى ذلك رواية يحيى بن عبد الحميد السابقة. وجاء في الكشي عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنّه قال: "كان المغيرة بن سعيد يتعمّد الكذب على أبي ويأخذ كتب أصحابه، وكان أصحابه المتستّرون بأصحاب أبي يأخذون كتب أصحاب أبي فيدفعونها إلى المغيرة فيدسّ فيها الكفر والزندقة، ويسندها إلى أبي، ثم يدفعها إلى أصحابه ليبثّوها بين الشيعة"(1). بالإضافة إلى فريق آخر من الوضّاعين كانوا يضعون الأحاديث التي تنفّر الناس منهم، كما يرشد إلى ذلك قول الإمام الباقر (عليه السلام): "لقد رووا عنّا ما لم نقله ولم نفعله؛ ليبغّضونا إلى الناس"(2). (1) بحار الأنوار لمحمد باقر المجلسي ج25، ص 304. (2) راجع هذه الرواية وأمثالها في باب (نفي الغلو في النبي والأئمة) من الجزء 25 من بحار الأنوار، ص 261 وما بعدها. (3) انظر إتّقان المقال ص 368. (1) رجال الكشّي، ص195 ــ 196. (2) بحار الأنوار، ج44، ص65. المصدر: الموضوعات في الأثار والأخبار (ص 198 ـــ 202) شارك المقال: فيسبوك إكس واتساب تيليغرام نسخ الرابط