إنهم لا يتقون الله كيف تناسل أولاد آدم (ع)؟ ۱۳ ديسمبر ۲۰۱۷ ٦٦۸۸۱ مشاهدة يأخذون على السيّد فضل الله أنَّ توالد أولاد آدم، تمَّ بتزوّج الإخوة من الأخوات، أي إنَّ قابيل تزوّج من أخته، وهابيل تزوّج من أخته.. وفي هـذا يقـول السيّد عبد السلام زين العابدين صاحب كتاب (مراجعات في عصمة الأنبياء من منظور قرآني) ص 27 وما يليها. «... وكأنَّ هذه المقولة قد انفرد بها (السيّد)، ولم يقل بها أحدٌ قبله، والحال أنَّ هذا الرأي يذهب إليه الكثير من أعلام الشيعة القدماء والمعاصرين، ويدافع عنه السيّد الطباطبائي في ميزانه ويتبنَّاه، ويعتبره موافقاً للقرآن الكريم، فيما يُعتبر الرأي المخالف والرواية التي جاءت به مخالفاً للقرآن، فينبغي أن يُطرح «ما خالف كتاب الله فهو زخرف». أولاً: رأي السيّد محمد حسين الطباطبائي صاحب تفسير (الميزان في تفسير القرآن).. ويناقش السيّد الطباطبائي هذه المسألة في الجزء الرابع في الميزان في الصفحات 136 ـ 147، وممّا يراه بعد أن يفسّر الآية: ﴿وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء﴾ [النساء:1] أنَّ ذلك يتفرّع عنه أمران: أحدهما: «إنَّ المراد بقوله: (رجالاً كثيراً ونساءً) أفراد البشر من ذرّيتهما، بلا واسطة أو مع واسطة». ثانيهما: «إنَّ الازدواج (الزواج) في الطبقة الأولى بعد آدم وزوجته، أعني في أولادهما بلا واسطة، إنّما وقع بين الإخوة والأخوات (ازدواج البنين بالبنات) إذ الذكور والإناث (كانا) منحصرين فيهم يومئذٍ». ويردُّ العلامة الطباطبائي على الذين يعتبرون هذه المقولة خاطئة وجريئة بقوله: «ولا ضيرَ فيه، فإنَّه حكمٌ تشريعيّ راجعٌ إلى الله سبحانه، فله أن يبيحه يوماً ويُحرِّمه آخر، قال تعالى: ﴿وَاللّهُ يَحْكُمُ لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ﴾ [الرعد:41] وقال: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ﴾ [يوسف:40]، وقال ﴿لَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً﴾ [الكهف:26]. وبعد أن يعقد الطباطبائي بحثاً مستقلاً بعنوان: (كلامٌ في تناسل الطبقة الثانية من الإنسان) يؤكّد فيه عدّة نقاط، منها: ظاهر إطلاق قوله تعالى: ﴿وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء﴾ [الكهف:26] يدلّ على «أنَّ النسل الموجود في الإنسان إنَّما ينتهي إلى آدم وزوجته، من غير أن يشاركهما في ذلك غيرهما من ذكر أو أُنثى، ولم يذكر القرآن «للبثِّ» إلاّ إيّاهما، ولو كان لغيرهما شِركةٌ في ذلك لقال: وبثَّ منهما ومن غيرهما، أو ذكر ذلك بما يناسبُهُ من اللفظ. ومن المعلوم أنّ انحصار مبدأ النسل في آدم وزوجته يقضي بازدواج بنيهما من بناتهما». ويخلص إلى أمر يقول فيه: «ومن المعلوم أنَّ هذا النوع من التماس والمباشرة، إنَّما ينطبق عليه عنوان الفجور والفحشاء في المجتمع العالمي اليوم، وأمَّا المجتمع (يوم) ليس هناك بحسب ما خلق الله سبحانه إلاّ الإخوة والأخوات، والمشيئة الإلهيّة متعلّقة بتكثّرهم وانبثاثهم، فلا ينطبق عليه هذا العنوان». وفي بحثه الروائيّ يرى العلّامة الطباطبائي أنَّ الروايات الواردة عن أهل البيت(ع) متعارضة في هذه المسألة فمنها ما يُصرِّح بزواج الإخوة بالأخوات من أبناء آدم، ومنها ما يقول بنزول الحور والجنّ، وأنَّ ما يوافق ظاهر الكتاب هو الرأي الأول (الميزان في تفسير القرآن ج4/144 ـ 146). ثانياً: الشيخ الطوسي أكثر المفسِّرين مع مقولة التزويج وممّن ذهب إلى هذا الرأي صاحب تفسير (التبيان في تفسير القرآن) الشيخ الطوسي، حيث يقول: «وقال أكثر المفسِّرين ورواه أبو جعفر وغيره من المفسِّرين: إنَّه وُلِد لكلِّ واحدٍ من قابيل وهابيل أختٌ توأم له، فأمر آدم كلَّ واحد بتزويج أخت الآخر. وكانت أخت قابيل أحسن من الأخرى، فأرادها وحسد أخاه عليها، فقال آدم: قرِّبا قرباناً، فأيُّكما قُبِل قربانُه فهي له. وكان قابيل صاحب زرع فعمد إلى أخبث طعام، وعمد هابيل ـ وكان صاحب ماشية ـ إلى شاةٍ سمينة ولبن وزبْد، فصعدا به الجبل، فأتت النار فأكلت قربان هابيل، ولم تَعْرُض لقربان قابيل. وكان آدم غائباً عنهما بمكّة، فقال قابيل: لا عِشْتَ يا هابيل في الدنيا، وقد تُقبّل قُربانُك ولم يُتقبّل قرباني، وتريد أن تأخذ أختي الحسناء، وآخذ أختك القبيحة، فقال له هابيل ما حكاه الله تعالى، فشدخه بحجر فقتله، ثم حمله على عاتقه، وكان يضعه على الأرض ساعةً ويبكي، ويعود يحمله كذلك ثلاثة أيام إلى أن رأى الغرابيْن» الطوسي، التبيان/3/493. ثالثاً: الشيخ الطبرسي التزويج بأمر الله تعالى يروي العلامة الطبرسي ـ وهو من أعلام التفسير في القرن السادس الهجري ـ قصّة القربان، وأنَّ سببه كان رفض قابيل للزواج من توأمة أخيه هابيل، وإصراره على أن يتزوّج توأمته، حيث «أمر الله تعالى أن يُنكحَ آدمُ قابيلَ أختَ هابيل، وهابيلَ أختَ قابيل» ثم يقول الطبرسي في نهاية القصّة: «رُوي ذلك عن أبي جعفر الباقر (ع) وغيره من المفسِّرين» (راجع مجمع البيان 3 ـ 4/283). رابعاً: السيّد الخوئي لا محذور في الحكم سُئِلَ المرجع الراحل السيّد الخوئي (قدّس سرُّه): «هل تزوّج ابنا آدم من أخواتهما، أمْ حوريّة وجنيّة؟» فأجاب: «الأخبار الواردة في ذلك مختلفة ولا محذور ـ فيما لو صدقت ـ إنْ كان بالأخوات، لإمكان أنَّهما لم تكن محرّمة في شرع آدم على الإخوة» (راجع: صراط النجاة/1/461). خامساً: مكارم الشيرازي لا داعي للعَجب والاستغراب تحت عنوان (كيف كان زواج أبناء آدم؟) يرى صاحب تفسير (الأمثل) أنَّ قوله تعالى: ﴿وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء﴾ [النساء:1] يُستفاد منه أنَّ: «انتشار نسل آدم وتكاثره قد تمَّ عن طريق آدم وحوّاء فقط، أي بدون أن يكون لموجود ثالث، أيُّ دخالةٍ في ذلك» وهذا يستلزم أن يكون أبناء آدم (أخوة وأخوات) قد تزاوجوا فيما بينهم؛ لأنّه إذا تمَّ تكثير النسل البشري عن طريق تزويجهم بغيرهم، لم يصدق ولم يصحّ قولُه: (منهما). وقد ورد هذا الموضوع في أحاديث متعدِّدة أيضاً، ولا داعي للتعجّب والاستغراب، إذ طبقاً للاستدلال الذي جاء في طائفة من الأحاديث المنقولة عن أهل البيت (ع) أنَّ هذا النوع من الزواج كان مباحاً، حيث لم يَرِدْ بعدُ حكمٌ بحُرمة تزوّج الأخ بأخته». ويتساءل صاحب تفسير الأمثل قائلاً: «فما الذي يمنع من أن تُوجب الضرورات الملحّة والمصالح المعيّنة أن يبيح شيئاً في زمان، ويحرِّمه بعد ذلك في زمنٍ آخر؟» (الأمثل:3/76 ـ 77). ثم يورد السيد عبد السلام زين العابدين بعض الروايات الدالّة على ذلك: 1 ـ في قرب الإسناد عن الرضا (ع): «حملت حوّاء هابيل وأختاً له في بطن، ثم حملت في البطن الثاني قابيلَ وأختاً له في بطن، فزوّج هابيل التي مع قابيل، وتزوّج قابيل التي مع هابيل، ثم حدث التحريم بعد ذلك» (قرب الإسناد 161). 2 ـ وفي كتاب الاحتجاج، عن أبي حمزة الثمالي، عن الإمام الحسين (ع): «... فزوّجهما على ما خرج لهما من عند الله (عن طريق القرعة)، ثمّ حرّم الله نكاح الأخوات بعد ذلك» (الاحتجاج/2/44). 3 ـ وفي مجمع البيان عن الإمام الباقر (ع): «... فلما أدركوا جميعاً، أمرَ اللهُ تعالى آدمَ أن يُنكح قابيل أختَ هابيل، وهابيل أخت قابيل...» (مجمع البيان/3 ـ 4/283). شارك المقال: فيسبوك إكس واتساب تيليغرام نسخ الرابط